الاثنين، ١٥ نوفمبر ٢٠١٠

حتي استطيع الكتابة لأمي


ستحدث الكارثة حين افقد قدرتي علي التجاهل

املك قدرة كبيرة علي تجاهل الاحداث وعدم التفاعل معها

فانا هنا من اجل توثيق الحرب فقط .. لايجوز لي ان ابكي اذا طالعني وجه احد الجنود وهو ميت

فاذا بكيت سأبلل الورق -وهو قليل - ولن اقدر علي كتابة قصة صديقي ليعرفها الناس من بعده ويقرأوا عظمة مافعله

اخشي ان اتفاعل مع رائحة الموت فأشعر ان بيني وبينه خطوات قليلة واشعر به يراوغني ويحاول النيل مني

اتظاهر انني لا اخافه واغلي الماء بالاناء واعد له الشاي لاقنعه انه كائن مرحب به

اتذكر امي واحاول ان انسي الاصوات المدوية من حولي واكتب لها رسالتها اليومية

فهي لا تعرف بامر الحرب التي اعيش فيها وقطعا سيصيبها القلق حين تفتح صندوق البريد ولا تجد رسالة مني





السبت، ١٦ أكتوبر ٢٠١٠

وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما

خايفة من ايه يااميرة؟
عايزة تخشي الجنة ؟ هتخشيها
بس بكرة تعرفي ان الجنة والنار دول مجرد لعبة
وانك ضيعتي علي نفسك خير كتير اوي

الجمعة، ١٧ سبتمبر ٢٠١٠

اللهم لاتؤاخذنا بما فعل السفهاء منا


تمهيد :مصر لاتحتمل فتن طائفية وحروب داخلية يكفي مواطنيها حرب لقمة العيش


تحت شعار قاطع مسيحيا في مصر تنقذ مسلما

صفحة علي الفيسبوك تصف المسيحيين بالارهابيين

كتبت : أميرة هشام

تم انشاء صفحة علي الفيسبوك تدعو لمقاطعة المسيحيين من اجل انقاذ المسلمين ورغم ان الصفحة لم يمر علي انشاءها يومان الا ان عدد المشتركين فيها يتزايد حيث وصل الي 646 مشترك ومازال العدد في تزايد

وقد كتب مؤسس الصفحة كلمة رئيسية باسم المسلمين المقاطعين حيث قال" سنقاطعهم مقاطعة كاملة لابيع معهم ولا شراء ولا كلام ولا معاملات مع طلبة ولا اي شئ حتي نسترد اخواتنا " مخططين ان المقاطعة ستبدأ اصحاب الحرف البسيطة والمحلات الصغيرة وان يقاطعوا شركة موبينيل ايضا مدعيين انهم يستندون في مقاطعتهم الي بيان من جبهة علماء الازهر صدر يوم الاحد الماضي الموافق 13 سبتمبر وكان مما جاء فيه كما ورد نصه علي الصفحة

"بعد أن أصبحت الكنيسة المصرية مصدر إرعاب وإرهاب للدولة والأمة ، وبعد أن تأكد للقاصي والداني غطرسة تلك الكنيسة وتعاليها واحتقارها لجميع الأعراف والقوانين والضوابط العرفية والأخلاقية فضلا عن الشرعية والدينية ، تلك الضوابط التي لا تزال تلك الكنيسة في العهد " الشنودي" تعلن بوقاحة استخفافها بها واحتقارها لها، وتطاولها عليها، وذلك لحسابات أوهام كنسية أريد بها إثبات وجود ديني لها في مصر على حساب الحقيقة و الوطن والمواطنين حتى استباحت لذلك الاستقواء بخصوم مصر وأعدائها مما جعل من الكنيسة اليوم معلما من معالم التخريب للوحدة الوطنية وتهديد الأمن الاجتماعي بها بعد ما ثبت من شواهد الغدر وأدلة الخيانة التي استهدفت المصالح الوطنية، والأمن الاجتماعي المصري،حتى باتت أجهزة الدولة عاجزة عن مواجهته والسيطرة عليه رغم علمها ، مما شجع الكنيسة على تماديها في طغيانها، فتوالت الأحداث تلو الأحداث، وكان منها إعلان الكنيسة تحديها لأحكام الدولة ورفضها لما أصدرته محاكمها من أحكام تساوى بها نصارها مع مسلميها في حق التطليق عند الاحتياج إليه أمام المحاكم فأعلن كبيرهم بصلف أن الدولة لا سلطان لها على الكنيسة"

وقد استشهدوا في مقاطعتهم هذه بان الشيخ "محمد الغزالي" رحمه الله قد حذر من حدوث الفتنة بين المسلمين والمسيحيين من خلال كتابه الممنوع تداوله في مصر " قذائف الحق " الذي نشره عام 73 وانتقد فيه " الغزالي "خطاب للبابا" شنودة"- حصل عليه وقتها - يحث فيه المسيحيين علي تقنين التعامل مع المسلمين وعدم تسكينهم في بيوتهم او التعامل في التجارة او العمل

ومما جعل الامر يحتدم ويصل الي ذروته ظهور د." محمد سليم العوا "في برنامج بلا حدود علي قناة الجزيرة الاربعاء الماضي لينتقد إخفاء المسلمات اللاتي أسلمن (وفاء قسطنطين - ماري عبد الله). ومعلقا علي تصريحات الأنبا "بشوي " الذي قال أن المسلمين (96% من سكان مصر) ضيوف في بلد الأقباط قائلا انه لابد محاسبته من قبل الكنيسة وإلا فهذا أمر من شأنه إحداث فتنة ، مضيفا انه لأول مرة من أكثر من 14 قرن نري الأن في عهد شنودة سعي ممنهج ومرتب لإقامة دولة قبطية في مصر. وان الدولة والكنيسة فيهم عقلاء لا يسرهم الحال المصري الواقع وتغول الكنيسة علي الدولة ..ولكن في زمن الغوغائية لا يُسمع لهؤلاء العقلاء.

جاء ذلك علي خلفية احداث اختفاء زوجة كاهن دير مواس " كاميليا" وتظاهر المسيحيين في اول الامر لعودتها ثم عودتها لبيتها و نشرت احدي الصحف صور كاميليا وهي ترتدي النقاب مع تسجيلات لمصدر يؤكد ان كاميليا اسلمت وتحفظ 4 اجزاء من القرآن وبعدها تظاهر المسلمين من اجل اطلاق سراح كاميليا مدعين ان الكنيسة تعذبها وتحاول ان ترجعها الي صوابها الي ان طالعتنا نفس الصحيفة بفيديو علي موقعها الالكتروني لكاميليا وهي تنفي قصة اسلامها وتؤكد انها علي دين المسيحية الا ان ذلك لم يفت في عضد المسلمين المتطرفين الذين حاولوا اثبات ان الفيديو مفبرك وان كاميليا مازالت تعذب في الكنيسة ودعوا لمقاطعة المسيحيين في شتي نواحي الحياة من خلال هذه الصفحة

الاثنين، ٣٠ أغسطس ٢٠١٠

الاعداء كانوا اكثر عدلا

مالذي بوسعي أن أقوله

سوي أن الاعداء كانوا أكثر عدلا


لو كنتُ أعلمُ

إلى أيِّ خرابٍ ستقودُنا الطُّرُقُ

لما قَطَعْتُها

لَقَطَعْتُ قبلَ أعناقِها شراييني

سوزان عليوان

الجمعة، ٢٧ أغسطس ٢٠١٠

تجربة صحافة المواطن رقم 1

بجد بجد المواطنين الصحفيين في مصر شاطرين جدا

نشر في النهار بتاريخ 27 اغسطس



نظم المركز الدولي للصحفيين برنامجاً تدريبياً مدته أحد عشر شهراً في صحافة المواطن. ومن خلال البرنامج تم تدريب وسائل الإعلام المصرية حول كيفية التعامل مع المواطنين الصحفيين من الشباب والنساء وذلك من أجل دمج مساهماتهم في الإنتاج الإعلامي اليومي لتلك المؤسسات.

كان البرنامج يهدف الي تشجيع مبدأ الصحفي المواطن وتعليم الصحفيين المحترفين المشاركون في البرنامج مفهوم الصحفي المواطن والأسلوب الأمثل للتعامل معه ، وفي نهاية البرنامج قام الصحفيون المحترفون بالإشراف على مجموعة من المواطنين الصحفيين الذين تلقوا تدريباً في البرنامج من أجل إنتاج سلسلة من المواد الصحفية حول القضايا الاجتماعية والبيئية والسياسية ذات الأهمية للجمهور المصري وتم نشر تلك المواد من خلال وسائل الإعلام التي يعمل بها الصحفيون المحترفون المشاركون في البرنامج.
وقد شاركت جريدة النهار المصرية في هذا التدريب حيث قامت الزميلة أميرة هشام بالإشراف علي 5 مشاريع نعرضها لكم من خلال موقع النهار الالكتروني .
جدير بالذكر أن المواطن الصحفي أحمد عجور هو صاحب الفيديو ومن إنتاج المركز الدولى للصحفيين بينما قامت الزميلة أميرة هشام بالإشراف عليه
لمشاهدة الفيديو اضغط علي اللينك التالي .
http://www.alnaharegypt.com/nhar/art15432-cat6.html
"بأذن ربنا عريسك عندنا " تشاهد هذا الاعلان كثيرا على الجدران فى الشوارع والملصقات بمترو الأنفاق ليس هذا فحسب بل يوجد فى الجرائد عشرات الإعلانات عن مكاتب الزواج "اختر شريك حياتك من صفوة المجتمع لدينا - أطباء - ضباط - مهندسون - رجال أعمال - آنسات ومطلقات وأرامل لديهن سكن الزوجية بينكم وبين الزواج ... اتصالكم بينا " .
بسبب الفقر والبطالة والعادات والتقاليد التى تثقل كاهل الشباب اصبح الزواج عملة نادرة هذه الايام واصبح الزواج سلعة كأى سلعة اقتصادية تخضع لقانون العرض والطلب يتاجر بها البعض سواء بطرق شرعية او غير شرعية فهل تمتلك مكاتب الزواج الادوات السحرية لحل المشكلة ام ادوات للنصب والاستغلال ؟
بدأت مكاتب الزواج فى الانتشار منذ 8 سنوات حتى اصبح عدد المكاتب الرسمية الآن 125 مكتب وكان صاحب أول فكرة لمكتب تزويج فى مصر الوليد العادل أستاذ الأدب الإنجليزى بجامعة كاليفورنيا ،حيث أنطلقت الفكرة من جمعية تهتم برعاية الأسرة والإستشارات الزوجية تابعة لوزارة التضامن والشئون الاجتماعية وكان أحد أعمالها مكتب الزواج يهتم بتكون الاسرة عن طريق الاختيار السليم.
يقول الوليد العادل بالفعل امتلك الحقوق الفكرية والادبية لفكرة مكتب الزواج ولكن " اى فكرة نبيلة من الممكن أن تحرف أو تشوه وتصبح مهنة من لا مهنة له ولما بعدت المهنة كل البعد عن هدفها وهى المساعدة فى تكوين أسرة على أساس الاختيار السليم وأخذت منحنى مختلف أو بمعنى أصح النصب قررت الابتعاد عنها فورا" .
واوضح الوليد ان مكاتب الزواج الحالية خدمة خاصة للاخوة العرب والاجانب معللا قوله " دى مسافرة السعودية ومحتاجة محرم موافق هات 2000جنيه ودى اماراتية بتموت فى المصريين هات 10000جنيه وربنا هيكرمك ودى معها باسبور امريكى يلا يا عم هتسافر امريكا هات 5000جنيه وشغله الشاغل ثمن الاستمارة وتصور انه بيبيع ورقة بفلوس " .
واضاف الوليد انه فى بداية إنتشارمكاتب الزواج حاول كثيرا أن يضع ميثاق شرف للمهنة ودعى أصحاب المكاتب للاتفاق على قواعد و اسس للعمل الاخلاقى بالمهنة ولكن فشلت كل المحاولات .
وعلى الجانب الاخر يقول مجدى لمعى "صاحب مكتب زواج المحبة" أن مكاتب الزواج منتشرة فى جميع انحاء العالم ولها أصل تاريخى وهى الخاطبة وليست ببدعة وإنتشارها فى الآونة الأخيرة لارتفاع نسب العنوسة وانقطاع روابط الصلة بين الأهل والأقارب فالجار أصبح لا يعرف جاره ومن هنا تاتى اهمية مكاتب الزواج الا انه اكد ان 90% من الشغل الرجال يبحثون عن الزوجة التانية بالاضافة للارامل والمطلقات اما نسب الشباب والفتيات حديثى السن قليلة
وأضاف مجدى أن الحكومة لا تهتم بمكاتب الزواج فلما لا يتم عمل دورات تدريبية تحت رعاية الشئون الاجتماعية تعلم اصحاب المكاتب المهنة وتحل بهم مشكلة العنوسة .
وعن تفاصيل العمل بالمكتب يستطرد مجدى قائلا الشاب او الارمل او المطلق يملأ أستمارة ب 200 جنيه ثم يبحث فى استمارات الفتيات والمطلقات والارامل بعد ان يختار اى منهم يتم الاتصال بالفتاة المطلوبة واملاء تفاصيل الزوج المتقدم عليها ان وافقت يتم تحديد موعد اول مقابلة فى المكتب واذا تم التوافق يحصل المكتب على الحلاوة 1000 جنيه على الاقل .
ومن الغريب أن أصحاب مكاتب الزواج يشكو النصب عليهم من قبل العملاء وذلك حيث يتفق الزوجين على الزواج دون علم المكتب لتفادى دفع الحلاوة التى لا تقل فى اى حال عن 1000 جنيه لتصل فى بعض المكاتب الى 5000 جنية .
عن حدود عمل المكتب يقول مجدى : " أنا حدودى تعارف بين طرفين الإسم والسن والوظيفة والحالة الإجتماعية عنده شقة أم لا ، وأنا مش هتحرى عن كل عميل وعميلة أعرف كلامهم صح ولا غلط " ، وعن ما اذا الزواج يتم بشكل رسمى قال مجدى " لا يخصنى فى شىء مهمتى التعارف وهما بعد كدا احرار يتزوجوا عرفى او رسمى دى حاجه تخصهم" .

الخميس، ٢٩ يوليو ٢٠١٠

المطرودون من جنة "كاريتاس"

نشر الموضوع في جريدة النهار بتاريخ 14 يوليو 2010

المطرودون من جنة "كاريتاس"

مصابون بالايدز يرون تجربتهم مع المرض ويكشفون تجاوزات كثيرة في "كاريتاس"

كتبت : أميرة هشام

الصورة السائدة عن المتعايشين مع مرض الايدز انهم اشخاص يحاولون التكيف مع مرضهم وان جل مايواجهونه من مشاكل هي قبول حقيقة مرضهم ومع مرور الوقت تصبح الجمعية هي بيتهم الثاني تدعمهم ماليا واجتماعيا ونفسيا ،عادة الحديث الاعلامي مع متعايشين مرض الايدز يكون من خلال وسيط وهو الجمعية الاهلية او تحديدا "ساني قزمان" مسئول برنامج الايدز بالجمعيةحيث يقوم مسئول البرنامج باختيار شخص او اثنين للحديث في وسائل الاعلام مما يجعل الجمعية الاهلية وسيطا اعلاميا بين الاعلاميين ومرضي الايدز وهذا لان مرضي الايدز يحرصون علي سرية مرضهم خوفا من انهيار حياتهم اذا ماتم تسليط الضوء عليهم او عرف احدهم شخصيتهم لذا مجموعات دعم المتعايشين لايحضرها الاعلاميين حفاظا علي خصوصيتهم.

استطعت ان احضر احدي مجموعات الدعم لجمعية كاريتاس بعد ان قطعت عهد مع "ساني قزمان " مدير برنامج الايدز بكاريتاس بالحفاظ علي خصوصية المتعايشين وعدم ذكر اسمائهم الحقيقية او اي شئ يكشف هويتهم ، في اول الامر استهجن المتعايشين مع المرض وجودي واخذوا حذرهم مني وظلوا يرمقوني بنظرات حذرة وحاول كبير المتعايشين الذي كان يقوم بالقاء المحاضرة التعامل بثقة ،تعمدت ان اشاركهم موضوع محاضرتهم وهو عن كيفية مواجهة التمييز والوصم

هدفي من الحضور تمثل في جمع شهادات عادية من المرضي عن كيفية مواجهة الحياة والتغلب علي صعوباتها الي ان جاء احد المتعايشين وهمس في اذني انه يريد ان يحدثني عن اشياء اخري ولكن خارج الجمعية ، كان هو نفس المتعايش الذي حاول ساني قزمان اقصاؤه عن الحديث معي بحجة انه تحدث من قبل في وسائل الاعلام .

كانوا 5 من مرضي الايدز هم من كانت لهم الشجاعة للافصاح عن انفسهم والحديث عما يلاقونه من معاملة تمييز من جمعية كاريتاس ، التقيت بهم في بيت بسيط الاثاث باحد الاحياء الشعبية ، صمموا ان يكون اللقاء في بيت احدهم حتي لا يستمع احد لحديثنا فهو حديث شديد الخصوصية .

تحدث "مجدي" المتعايش مع مرض الايدز عن مظاهر التمييز ضده من قبل جمعية كاريتاس وهو يعلم تماما انهم سيطردونه من رحمتها بعد حديثه هذا ولكنه فاض به الكيل ووجد نفسه مطرود من جنة "كاريتاس" منذ زمن طويل ولا يحتاج سوي ان يكشف كواليس معاملة مرضي الايدز وكيف انهم يتعاملون معهم كفراء ثمين –علي حد قوله- يتزينون به ويروجون لقضيتهم ليحصلوا علي الدعم المناسب.

قرب مجدي جهاز التسجيل من فمه وبعد لحظة تردد في عرض مأساته بدأ يتحدث وكأنه وحيدا لايري احد او يسمع احد فقال :بدأت علاقتي بجمعية كاريتاس عندما مرضت منذ عامان بالتهاب الكبد الوبائي "أ" وتم حجزي في مستشفي الحميات لفترة طويلة اكثر مما يستدعي مرضي ولم يخبرني احد بحقيقة مرضي الي ان عرفت مصادفة من ممرضة انني مصاب بالايدز وقتها اظلمت الدنيا في وجهي وتوقعت الموت في اي لحظة خاصة عندما انتقلت الي عنبر مرضي الايدز ومات اثنان في اول ساعة من دخولي العنبر.

في هذه الفترة كان يتردد علي العنبر شباب ممتلئون بالامل والحياة تقربوا الي واقاموا معي علاقة صداقة وطيدة واخبروني انهم مثلي مصابين بالايدز وانهم متعايشين مع المرض ومتزوجين واستطاعوا تحدي الظروف من حولهم وعرفت منهم ان المصاب بالايدز لايعيش منتظرا الموت وانما من الممكن ان يتعايش مع المرض فترة طويلة مما اعاد الي الامل من جديد في الحياة.

بدأ هؤلاء الشباب يدعونني لحضور مجموعات دعم فيها مرضي مثلي بالايدز يحكون تجاربهم واخبروني عن مميزات كثيرة استطيع ان احصل عليها اذا ماحضرت معهم منها ان جمعية كاريتاس ستقوم بصرف الادوية التي ساحتاجها فوزارة الصحة متكفلة تماما بعلاج مرض الايدز ولكنها غير مسئولة عن علاج مضاعفات المرض فمريض الايدز تكون مناعته ضعيفة ومن الممكن ان يصاب بالعديد من الامراض منها التهاب الكبد الوبائي او الكلي او المرارة او دور البرد.

حاول مجدي ان يبسط لي الامر فاستطرد يشرح ان الايدز هو ابو الامراض والبرد والكلي والمرارة والكبدالوبائي هم اطفاله واخبرني انه فقير وفقد عمله بعد الاصابة بالمرض لذا ليس لديه مايدفعه ثمنا لعلاجه لذا فرح كثيرا عندما علم ان كاريتاس تصرف فواتير الدواء وتحاول مساعدة المرضي بشتي السبل.

يستطرد مجدي قائلا ان الامور تسير علي مايرام ويستطيع المتعايش ان يحصل علي مايريد طالما انه لم ينطق او يعترض او يقول اي شئ خلاف ماتريده جمعية كاريتاس فعندما يحدث هذا يتم تهميش المتعايش وتسويف حقوقه وعدم دعوته لحضور مجموعة الدعم.

يتذكر مجدي زميله ابراهيم الذي انتقد طريقة الجمعية وقال " بدل مانتوا بتدونا حتة كيكة وزجاجة بيبسي انهوا لنا اوراق القروض واعطوها لنا حتي نستطيع ان نعمل ونمارس الحياة" ومن وقتها لم يراه يحضر مجموعات الدعم او يتم دعوته لاي نشاط من نشاطات الجمعية.

فسر لي مجدي مسألة القروض هذه بانهم اعلنوا من حوالي 4 سنوات تقريبا عن وجود قروض للمتعايشين بحيث يقوم كل 3 من المتعايشين بعمل مشروع بهذا القرض والعيش من هذا المشروع لان معظم المتعايشين يفقدون وظيفتهم ويتشردون بمجرد معرفة مرضهم ولكنهم لم يعطوهم شئ من هذه القروض بحجة انهم بذلك سيضطروا لاعطاء اسمائهم لوزارة التضامن الاجتماعي بما يتعارض مع الحفاظ علي خصوصياتهم ، ضحك مجدي ساخرا :يعني نموت من الجوع عشان يحافظوا علي خصوصيتنا مضيفا : بالطبع هم يعتمدون علي جهلنا واننا سنتخذ كلامهم مسلم به مع ان وزارة الصحة تمتلك احصاء باسمائنا وعددنا ، يعني وزارة الصحة ممكن تعرف ووزارة التضامن لأ ؟.

اضاف "مجدي ان من شروط هذه القروض انها اذا لم يتم اعطائها للمتعايشين تعود مرة اخري لجهة الدعم بعد 3 سنوات.

بعد قليل من لقائنا دخلت علينا سيدة في العقد الثالث من عمرها لتقدم الشاي فعرفني بها قائلا : هذه زوجتي ،تعرفت عليها من خلال مجموعات الدعم وتزوجنا لنتشارك مسيرة الحياة والمرض سويا.

كان دخول زوجته علينا هو ماذكر مجدي بما حدث في مايو الماضي حيث احتاجت زوجته لعملية علي وجه السرعة فما كان من "ساني قزمان" مسئول برنامج الايدز بكاريتاس الا ان اقترح عليه الظهور في احد البرامج الشهيرة وان يطلب من اسرة البرنامج مساعدته لعل وعسي يستطيع الحصول علي ثمن عملية زوجته وبالفعل قام مقدم البرامج بالتبرع بمبلغ العملية لزوجته من جيبه الشخصي دون ان يعلن ذلك علي الهواء وقام د.ساني باختيار الدكتور الذي سيجري هذه العملية -ولكن طلب الطبيب بعد ذلك نقود زائدة مما استدعاه لرفض هذا الاستغلال واختيار دكتور من الخارج.

من هنا بدأت المشاكل مع الجمعية ومن هنا توقفوا عن صرف فواتير العلاج له ولزوجته وتوقفوا عن دعوتهم للمؤتمرات وفي يوم الايدز العالمي لم يوجهوا له اي اتصال للحضور مع بقية المتعايشين زملاؤه وتم دعوته من قبل الجمعية المصرية لمكافحة الايدز ورغم ان هذا الغداء الفاخر كان علي حساب البرنامج الوطني لمكافحة الايدز بوزارة الصحة ..اذاعت الجمعية وسط متعايشينها انها هي من تكفل بتكاليف الاحتفال.

وليت الامر اقتصر علي هذا فلقد اضطر مجدي للخروج بزوجته من المستشفي بعد اجرائها العملية بنصف ساعة لان الجمعية اتصلت بالطبيب والمستشفي واخبروه ان زوجته مريضة بالايدز رغم انهم ينهوهم عن اخبار اي طبيب في الخارج عن حقيقة مرضهم وفقا لقول مجدي .

اما منصور فقد اكتشف اصابته في عام 2008 اثناء عمل عملية شق حنجري ، منصور لايستطيع الحديث لذا هم يهملونه ويتجنبون دعوته لحضور مجموعات الدعم

تمسك زوجته بدفة الحديث فتقول :عندما اكتشفوا مرض زوجي بالمستشفي الحكومية تم طرده بعد عمل عملية الشق الحنجري بنصف ساعة وظل مرميا علي قارعة الطريق مايقرب من اليومين في الشارع الي ان جاء لنا تحويل لعنبر الايدز بمستشفي الحميات وبعد ذلك قمت باجراء التحاليل في جمعية كريتاس للتأكد من عدم اصابتي بالمرض وبينت نتيجة التحاليل خلوي من المرض فنذرت عمري كله لخدمة منصور ثم انخرطت في بكاء هستيري واشارت الي صورة زفافهم التي احضرتها معها ونطقت من بين دموعها انا وهو عشرة 23 سنة ولايوجد لدينا اطفال وكان زوجي يعمل نقاش ولكنه الان لايستطيع العمل ولايوجد احد من اهلي او اهله يقبله ثم صرخت متحدية ايوة هقف جنبه لحد اخر العمر .

تهدأ زوجة منصور قليلا ثم تعود لتكمل حكايتها فتقول: تعرفنا علي جمعية كاريتاس من خلال المتطوعين ، الذين اخبرونا انني من الممكن ان احصل لزوجي علي العلاج والعديد من الامتيازات اذا قررت الذهاب الي الجمعية وانا لا اعمل ولايوجد من يساعدنا لذا كان ملاذنا الوحيد هو جمعية كاريتاس ولكن الواقع كان مغاير لما اخبرني به العاملين بالجمعية عندما قابلوني.

فلقد ظللت اسعي للحصول علي "صفارة" للشق الحنجري قرابة الشهر وصرفت مايفوق ثمنها في رحلة ذهابي وايابي اليهم وفي اخر الامر اعطوني 250 جنية

تكمل زوجة منصور :كل احلامي ان يحضر في اي برنامج شهير ليعرف الناس بحالته ثم تعود وتنظر لي بتشكك وحذر ولكن دون ان تظهر صورته او يقولون اسمه الحقيقي حتي يستطيع ان يجلس علي القهوة التي توجد بجوار بيتنا فهو لايقدر علي الكلام ولكنه سيتأثر كثيرا ان مر الناس عليه دون ان يلقوا السلام.

اريد ان يعرف الناس حالته ليساعدوه ولكن في جمعية كاريتاس يعاملونه باهمال و يقولون لي انه لايقدر علي الكلام ولايريدون له ان يذهب في اي برنامج تليفزيوني تكمل مفسرة "مهو الدكتور ساني هو اللي بيختار مين يطلع في التلفزيون"

في وسط هذا كله يشير منصور ويصرخ دون صوت ليذكر زوجته بامر ما فتعبرعن صوت زوجها قائلة عرضوا علينا حضور مجموعة الدعم ليعطوا زوجي 20 جنية وقطعة كيكة ومشروب ولكني رأيت انها اهانة انهم يخبروني عن مجموعة الدعم عندما استنجد بهم في صرف فواتير او الحصول علي علاج لزوجي

ثم عرضوا علي ان آخذ قرض لزوجي المتعايش في صورة بضاعة تيشرتات مثلا ويشترك في بيعها مع اثنان من زملاؤه المتعايشين ولكن لم اقدر قبول العرض لان زوجي اصلا غير قادر علي العمل

واخيرا تحكي زوجة منصور مأساتها في بيع دبلتها والاستدانة لعمل عملية ضرورية جدا لزوجها وكيف ان "علاء" احد المسئولين في الجمعية وعدها بالرد عليها بعد يومين في توفير تكاليف العملية وبعد يومين لم يرد علي اي تليفون لها ولا يفعل شئ سوي كنسلة مكالماتها الهاتفية وخافت زوجة منصور من تدهور حالة زوجها ووفاته بسبب الالف جنية ثمن العملية فباعت كل ماتستطيع بيعه من اجل انقاذ زوجها .
سيؤكد مجدي انه يعلم انهم يأخذون كثيرا من الدعم من اجلهم فتتعجب زوجة منصور متسائلة طالما بياخدوا دعم ليه معرضوش عليا 50 جنية مثلا بدل 20 جنية .

اما فتحي جاء من محافظته متأففا ولم ينطق سوي بثلاث جمل ، اصبت بالمرض عن طريق الادمان وقررت عدم التعامل مع جمعية كاريتاس لانهم يتعاملون باسلوب فيه شئ من الاهانة وعندما آتيهم لصرف فواتير دواء او احتاج شئ لايتحدثون معي بطريقة جيدة ولا يعطوني شئ ومن ثم لم اسع لحضور مجموعات دعمهم ولا اريد منهم شئ ..هم يستغلون فرصة اننا لانقدر علي الشكوي لانها الجهة التي تحمينا من الوصم ولان الاعلاميين هم الاعداء الذين سيفضحونا .. استأذن فتحي ومشي سريعا ولم يشأ ان يزيد عن ذلك .

يعود مجدي للحديث فيتذكر مريض آخر شاركهم لحظات المرض وهو عم محمد الذي كان مريضا بالكلي وظل يستعطفهم ليصرفوا له فواتير العلاج ولم يستجيبوا له بحجة انه لاتوجد ميزانية مضيفا انه لن ينسي ابدا صرخة د.ساني قزمان في وجه عم محمد رحمه الله وهو يرمي له اوراق التحاليل ويقول له نحن لا نصرف تكاليف التحاليل احنا مش تأمين صحي.

صمت مجدي وبكت عيناه عم محمد الذي مات منذ 5 شهور دون ان يصرف دواءه ومن وقتها لم يسألوا في زوجته المتعايشة مع مرض الايدز ايضا ولم يدعوها لحضور مجموعات الدعم ،تمني لو انه يعرف عنوان زوجته ليحاول السؤال عنها ولكنهم كانوا يحذروا الجميع بالكذب علي زملائهم المتعايشين في بياناتهم الاساسية وعناوينهم

تذكرت زوجة مجدي زميلتهم المتعايشة نجوي التي تحتاج حاليا لاجراء عملية المرارة علي وجه السرعة ومضي 3 شهور وحتي الان لم تجر اي عملية وتذكرت ايضا مصطفي الذي قامت زوجة ابيه بطرده وكان يضطر للاقامة بمستشفي الحميات ليحصل علي وجبة غداء لانه ليس له مورد رزق ، ايضا الجمعية لم تساعده بشئ ولم تدعه سوي مرة واحدة لمجموعة الدعم رغم ان مصطفي كان هيبقي محتاج اوي لحتة الكيكة والحاجة الساقعة وال20 جنيةلانه لايمتلك بيتا او عملا .

جاء محمود اخيرا بعد قطع مسافة طويلة قادما من القاهرة ليستريح من عناء السفر الذي قرر ان يقطعه فقط ليحكي عما يراه من سلبيات فقال اعمل مدرسا واصبت بالمرض منذ 7 سنوات ولايعلم احد حقيقة مرضي سوي زوجتي ، بصراحة يؤذيني استهتارهم بنا في جمعية كاريتاس فالدكتورة التي تعطي لنا النصائح الطبية ماهي الا طبيبة بيطرية –اكد علي قوله مجدي- ولا يحق لنا ان نعترض ، انا لم اعد اقدر عالعمل مثل الماضي وسيأتي يوما سأضطر للجلوس في البيت ولن اقدر علي العمل وهم لايقوموا بمساعدتنا ، احمل هم يوم احتاج لهم ويصرخون في وجهي بانهم ليسوا بوزارة شئون اجتماعية او جهة تأمين صحي او اتعرض لرحلة المماطلة معهم من اجل صرف فاتورة علاجية او الحصول علي خدمة من خدمات الجمعية ايضا كشف تسليم بدل الانتقال لايتم كتابة المبلغ بالعربي او كتابة فقط بجانبه فمثلا ال20 جنية هذه اذا ماتم اضافة صفر او صفرين او تلاتة امامها لن يعرف احد حقيقة المبلغ الذي استلمه المتعايش

سيكمل مجدي الحديث قائلا :هناك متعايشين يأتون ويصرفون فواتير علاجية قد تصل الفاتورة الواحدة ل700 جنية منهم متعايشة تعمل في "هاربس" وعندما يتسلموا منا الفواتير لايكتبوا قيمة ماصرفوه لنا نمضي اننا استلمنا قيمة فاتورة فقط ولا نكتب قيمة الفاتورة

ثم يستطرد ولانهم يعلمونا كيف يجب ان نرفع الوصم عن انفسنا نحن المتعايشين مع مرض الايدز فلا يحق لنا ان نعترض علي وجود المثليين الجنسيين وسطنا فيحضر مجموعة الدعم الاطفال والمثليين والكبار ولا يقوموا بعمل مجموعات دعم متخصصة لكل فئة ، يعلمونا ان نرفع الوصم عن هذه الفئات وهم يتعاملون فقط مع الاغنياء منا ويتركون الفقراء امثالنا .

توقعت ان اجد فواتير علاج ذات مبالغ ضخمة لكي اجد العذر لعجز ميزانية الجمعية ولكني وجدت معظم الفواتير تتراوح قيمتها بين العشرين والخمسين جنيه وفاتورة علاج واحدة تبلغ قيمتها 126 جنية ولم يتجاوز عملية منصور رغم خطورتها الالف جنية

. .

ذهبت الي الجمعية لاتبين صحة هذه المعلومة فلم اجد احد من الاطباء ولكن السكرتير اخبرني بكل فخر عن نشاطات الجمعية في برنامج الايدز وانه يمكن للمتعايش ان يحصل علي قرض لعمل مشروع يتربح منه وانهم يدعمون تكاليف علاجهم ويدعموهم اجتماعيا ذهبت وحضرت في يوم اخر لاقابل المسئول

جمعية كاريتاس مصر هي جمعية ذات نفع عام تم انشائها عام 1967 بترخيص رقم بوزارة الشئون الاجتماعية ومنتسبة لهيئة كاريتاس الدولية ، الجمعية تعمل عامة في مجال حقوق الانسان

بدأ برنامج الايدز بالجمعية منذ 10 سنوات وهو يهدف الي الوقاية من المرض و دعم وتأهيل المتعايشين مع مرض الايدز ، تدعم الجمعية حوالي 500 متعايش من متعايشين مرض الايدز – وفقا لقول مسئول برنامج الايدز بالجمعية "ساني قزمان"

يوم مقابلة ساني قزمان اول شئ فعله هو الصراخ في وجهي لانه آمن لي وجعلني احضر مجموعة الدعم وانا خرجت لاهاجمهم واسأل عن سمعتهم في وزارة الصحة

بعد ان هدأ اردت ان احصل علي رده فقال ان هناك الكثير من الفواتير المضروبة التي تأتي له لان 90 % من المتعايشين يعانوا من فقد عملهم بعد الاصابة ويعيشوا في فقر لذا يلجأون للتربح من صرف الفواتير اما مجدي الذي لا يحضر مجموعة الدعم لانه لايستطيع الحديث فهم تحايلوا عليه ليحضر ولكنه هو الذي يرفض و مع ذلك هو اخذ منهم فلوس كتير ولم يتذكر انه صرخ في وجه عم محمد او وبخه واستعان باحد مساعديه في البرنامج الذي اخبره ان زوجة عم محمد غير متعايشة وحتي الان نقوم بزيارتها ونطمئن عليها اما بخصوص الطبيبة البيطرية فلا يوجد لديهم طبيبة بيطرية في البرنامج ثم عاد ليخبرني انه حتي لو تواجد فهو حر في اختيار فريق عمل البرنامج ، خرج ساني قزمان عن شعوره ليصرخ في وجهي متهما اياي اني اريد ان اهاجمهم بلا داعي وانني لو اردت فعلا الحقيقة فمن الممكن ان يأتي لي بمتعايشين ليتحدثوا معي اما عن القروض فالدعم يأتي من وزارة الصحة ووزارة الصحة لاتقدر قانونا علي اعطاء نقود لافراد لذا فهناك مشكلة في صرفه للمتعايشين ولكني صرفت لاثنين من المتعايشين قروض في برنامج القروض بجمعية كاريتاس وليس برنامج الايدز لانهم كانوا محتاجين اما عن بدل الانتقال الذي يأخذه متعايشين الدعم فبررت مسئولة الحسابات ان الخانة صغيرة ولا يجوز كتابة فقط بعد الرقم مردده انه منطقيا ان الانتقال داخل المحافظة 20 جنية ولن يكون 200 والانتقال من خارج المحافظة 75 جنية ولن يكون 750 جنية وعن صرف الفواتير غير مفصلة فهذا كلام غير جائز فهناك الكثير من الجهات التي تراقب علينا

نظر الي ساني قزمان واخبرني ان الموضوع صعب ثم قال صدقيني لو اخذت دعم اليونيسيف للعلاج لن تقدري علي الاحتمال سنة في التعامل مع المتعايشين فسألته عن قيمة دعم العلاج للمتعايشين فصرخ في وجهي وانت مالك ؟ انتي جاية تراقبيني ماليا ؟ .

المتعايشين مع مرض الايدز يعيشون وسطنا دون ان نشعر بهم يتلفحوا بالغموض والسرية خوفا من الوصم والتمييز في المجتمع ولا يجدوا من يدعمهم معنويا سوي الجمعيات الاهلية التي تعلمهم جيدا كيف يرفعون عن انفسهم الوصم والعار وكيف يخرجون من دائرة التمييز في مجتمعهم ولكنهم لا يعلموهم كيف يواجهون التمييز وسوء المعاملة من الجمعيات الاهلية نفسها اذا ما فكرت في اهمال حقوقهم واساءة معاملتهم

الاثنين، ١٩ يوليو ٢٠١٠

هكذا يصبح نصره مدهشا


مفتتح
اخترت نصره

لان نصري كان غاليا -اغلي من ان يتحمل نفقاته- ولأن نصره كان رخيصا من الممكن ان يحدث فقط حقنا للدماء


كان يوما عاديا من ايامنا نلعب فيه لعبة شد الحبل
لاادري لماذا تواطئنا بشكل او بآخر ان نلعب تلك اللعبة كل يوم علي شاطئ البحر
هل قلت تواطئنا؟
نعم قلتها ولم اخطئ اللفظ
فتلك اللعبة لم نكن نلعبها علي سبيل الترفيه كانت تدمي كف كلا منا
ويرتسم الدم بالتوازي مع خطوط يد كلا منا
و لانبالي لا لشئ سوي النصر
كنا ندعم بعض بالابتسامات لنثبت اننا لسنا في حرب لنثبت اننا فقط نلعب مجرد لعبة
نستمر في التواطؤ والحرب غير المعلنة
لم اكن اريد الانتصار للانتصار .. كنت اريد ان انقله الي عالم افضل كثيرا
هكذا اعتقدت انه افضل .. لم يكن ليقدر ان يري تلك الاشياء الساحرة التي اراها الا لو انتصرت انا
اما هو فكان يريد الانتصار لمجرد انه اعتاد النصر يريد الانتصار لانه تكبر علي الفشل
استمررنا في الحرب كل منا يملك اسلحته التي يقدر بها علي الانتصار
كنت امارس حربي وفقا للمبادئ التي اصر الااكسرها
اما هو مع الوقت فتنه النصر المقترب فاصبحت الغاية تبرر الوسيلة
في اخر الامر قررت ان ينتصر هو حقنا للدماء
ولكن النصر المفاجئ لايغري ينبغي لي الاستمرار في الحرب حتي اقدم له نصر مغري
ظللت اطلق الحبل من يدي شيئا بشئ حتي استطاع ان يشده وينتصر نصرا مقنعا
حين شد الحبل واستطاع ان يأخذه كله -كنت انا اهمس لنفسي متخلية عن ذلك النصر "الله يربّح "جري به علي طول الشاطئ
ونظرت انا له ولفرحته علي مرمي البصر
واستلقيت انا علي ظهري اشاهد غروب الشمس
لم انتبه لدمعتين هربوا من عيني الا بعد ان جاء الموج ليمسحهم ويغرق وجهي بماؤه المالح