الخميس، 17 شعبان، 1431 هـ

المطرودون من جنة "كاريتاس"

نشر الموضوع في جريدة النهار بتاريخ 14 يوليو 2010

المطرودون من جنة "كاريتاس"

مصابون بالايدز يرون تجربتهم مع المرض ويكشفون تجاوزات كثيرة في "كاريتاس"

كتبت : أميرة هشام

الصورة السائدة عن المتعايشين مع مرض الايدز انهم اشخاص يحاولون التكيف مع مرضهم وان جل مايواجهونه من مشاكل هي قبول حقيقة مرضهم ومع مرور الوقت تصبح الجمعية هي بيتهم الثاني تدعمهم ماليا واجتماعيا ونفسيا ،عادة الحديث الاعلامي مع متعايشين مرض الايدز يكون من خلال وسيط وهو الجمعية الاهلية او تحديدا "ساني قزمان" مسئول برنامج الايدز بالجمعيةحيث يقوم مسئول البرنامج باختيار شخص او اثنين للحديث في وسائل الاعلام مما يجعل الجمعية الاهلية وسيطا اعلاميا بين الاعلاميين ومرضي الايدز وهذا لان مرضي الايدز يحرصون علي سرية مرضهم خوفا من انهيار حياتهم اذا ماتم تسليط الضوء عليهم او عرف احدهم شخصيتهم لذا مجموعات دعم المتعايشين لايحضرها الاعلاميين حفاظا علي خصوصيتهم.

استطعت ان احضر احدي مجموعات الدعم لجمعية كاريتاس بعد ان قطعت عهد مع "ساني قزمان " مدير برنامج الايدز بكاريتاس بالحفاظ علي خصوصية المتعايشين وعدم ذكر اسمائهم الحقيقية او اي شئ يكشف هويتهم ، في اول الامر استهجن المتعايشين مع المرض وجودي واخذوا حذرهم مني وظلوا يرمقوني بنظرات حذرة وحاول كبير المتعايشين الذي كان يقوم بالقاء المحاضرة التعامل بثقة ،تعمدت ان اشاركهم موضوع محاضرتهم وهو عن كيفية مواجهة التمييز والوصم

هدفي من الحضور تمثل في جمع شهادات عادية من المرضي عن كيفية مواجهة الحياة والتغلب علي صعوباتها الي ان جاء احد المتعايشين وهمس في اذني انه يريد ان يحدثني عن اشياء اخري ولكن خارج الجمعية ، كان هو نفس المتعايش الذي حاول ساني قزمان اقصاؤه عن الحديث معي بحجة انه تحدث من قبل في وسائل الاعلام .

كانوا 5 من مرضي الايدز هم من كانت لهم الشجاعة للافصاح عن انفسهم والحديث عما يلاقونه من معاملة تمييز من جمعية كاريتاس ، التقيت بهم في بيت بسيط الاثاث باحد الاحياء الشعبية ، صمموا ان يكون اللقاء في بيت احدهم حتي لا يستمع احد لحديثنا فهو حديث شديد الخصوصية .

تحدث "مجدي" المتعايش مع مرض الايدز عن مظاهر التمييز ضده من قبل جمعية كاريتاس وهو يعلم تماما انهم سيطردونه من رحمتها بعد حديثه هذا ولكنه فاض به الكيل ووجد نفسه مطرود من جنة "كاريتاس" منذ زمن طويل ولا يحتاج سوي ان يكشف كواليس معاملة مرضي الايدز وكيف انهم يتعاملون معهم كفراء ثمين –علي حد قوله- يتزينون به ويروجون لقضيتهم ليحصلوا علي الدعم المناسب.

قرب مجدي جهاز التسجيل من فمه وبعد لحظة تردد في عرض مأساته بدأ يتحدث وكأنه وحيدا لايري احد او يسمع احد فقال :بدأت علاقتي بجمعية كاريتاس عندما مرضت منذ عامان بالتهاب الكبد الوبائي "أ" وتم حجزي في مستشفي الحميات لفترة طويلة اكثر مما يستدعي مرضي ولم يخبرني احد بحقيقة مرضي الي ان عرفت مصادفة من ممرضة انني مصاب بالايدز وقتها اظلمت الدنيا في وجهي وتوقعت الموت في اي لحظة خاصة عندما انتقلت الي عنبر مرضي الايدز ومات اثنان في اول ساعة من دخولي العنبر.

في هذه الفترة كان يتردد علي العنبر شباب ممتلئون بالامل والحياة تقربوا الي واقاموا معي علاقة صداقة وطيدة واخبروني انهم مثلي مصابين بالايدز وانهم متعايشين مع المرض ومتزوجين واستطاعوا تحدي الظروف من حولهم وعرفت منهم ان المصاب بالايدز لايعيش منتظرا الموت وانما من الممكن ان يتعايش مع المرض فترة طويلة مما اعاد الي الامل من جديد في الحياة.

بدأ هؤلاء الشباب يدعونني لحضور مجموعات دعم فيها مرضي مثلي بالايدز يحكون تجاربهم واخبروني عن مميزات كثيرة استطيع ان احصل عليها اذا ماحضرت معهم منها ان جمعية كاريتاس ستقوم بصرف الادوية التي ساحتاجها فوزارة الصحة متكفلة تماما بعلاج مرض الايدز ولكنها غير مسئولة عن علاج مضاعفات المرض فمريض الايدز تكون مناعته ضعيفة ومن الممكن ان يصاب بالعديد من الامراض منها التهاب الكبد الوبائي او الكلي او المرارة او دور البرد.

حاول مجدي ان يبسط لي الامر فاستطرد يشرح ان الايدز هو ابو الامراض والبرد والكلي والمرارة والكبدالوبائي هم اطفاله واخبرني انه فقير وفقد عمله بعد الاصابة بالمرض لذا ليس لديه مايدفعه ثمنا لعلاجه لذا فرح كثيرا عندما علم ان كاريتاس تصرف فواتير الدواء وتحاول مساعدة المرضي بشتي السبل.

يستطرد مجدي قائلا ان الامور تسير علي مايرام ويستطيع المتعايش ان يحصل علي مايريد طالما انه لم ينطق او يعترض او يقول اي شئ خلاف ماتريده جمعية كاريتاس فعندما يحدث هذا يتم تهميش المتعايش وتسويف حقوقه وعدم دعوته لحضور مجموعة الدعم.

يتذكر مجدي زميله ابراهيم الذي انتقد طريقة الجمعية وقال " بدل مانتوا بتدونا حتة كيكة وزجاجة بيبسي انهوا لنا اوراق القروض واعطوها لنا حتي نستطيع ان نعمل ونمارس الحياة" ومن وقتها لم يراه يحضر مجموعات الدعم او يتم دعوته لاي نشاط من نشاطات الجمعية.

فسر لي مجدي مسألة القروض هذه بانهم اعلنوا من حوالي 4 سنوات تقريبا عن وجود قروض للمتعايشين بحيث يقوم كل 3 من المتعايشين بعمل مشروع بهذا القرض والعيش من هذا المشروع لان معظم المتعايشين يفقدون وظيفتهم ويتشردون بمجرد معرفة مرضهم ولكنهم لم يعطوهم شئ من هذه القروض بحجة انهم بذلك سيضطروا لاعطاء اسمائهم لوزارة التضامن الاجتماعي بما يتعارض مع الحفاظ علي خصوصياتهم ، ضحك مجدي ساخرا :يعني نموت من الجوع عشان يحافظوا علي خصوصيتنا مضيفا : بالطبع هم يعتمدون علي جهلنا واننا سنتخذ كلامهم مسلم به مع ان وزارة الصحة تمتلك احصاء باسمائنا وعددنا ، يعني وزارة الصحة ممكن تعرف ووزارة التضامن لأ ؟.

اضاف "مجدي ان من شروط هذه القروض انها اذا لم يتم اعطائها للمتعايشين تعود مرة اخري لجهة الدعم بعد 3 سنوات.

بعد قليل من لقائنا دخلت علينا سيدة في العقد الثالث من عمرها لتقدم الشاي فعرفني بها قائلا : هذه زوجتي ،تعرفت عليها من خلال مجموعات الدعم وتزوجنا لنتشارك مسيرة الحياة والمرض سويا.

كان دخول زوجته علينا هو ماذكر مجدي بما حدث في مايو الماضي حيث احتاجت زوجته لعملية علي وجه السرعة فما كان من "ساني قزمان" مسئول برنامج الايدز بكاريتاس الا ان اقترح عليه الظهور في احد البرامج الشهيرة وان يطلب من اسرة البرنامج مساعدته لعل وعسي يستطيع الحصول علي ثمن عملية زوجته وبالفعل قام مقدم البرامج بالتبرع بمبلغ العملية لزوجته من جيبه الشخصي دون ان يعلن ذلك علي الهواء وقام د.ساني باختيار الدكتور الذي سيجري هذه العملية -ولكن طلب الطبيب بعد ذلك نقود زائدة مما استدعاه لرفض هذا الاستغلال واختيار دكتور من الخارج.

من هنا بدأت المشاكل مع الجمعية ومن هنا توقفوا عن صرف فواتير العلاج له ولزوجته وتوقفوا عن دعوتهم للمؤتمرات وفي يوم الايدز العالمي لم يوجهوا له اي اتصال للحضور مع بقية المتعايشين زملاؤه وتم دعوته من قبل الجمعية المصرية لمكافحة الايدز ورغم ان هذا الغداء الفاخر كان علي حساب البرنامج الوطني لمكافحة الايدز بوزارة الصحة ..اذاعت الجمعية وسط متعايشينها انها هي من تكفل بتكاليف الاحتفال.

وليت الامر اقتصر علي هذا فلقد اضطر مجدي للخروج بزوجته من المستشفي بعد اجرائها العملية بنصف ساعة لان الجمعية اتصلت بالطبيب والمستشفي واخبروه ان زوجته مريضة بالايدز رغم انهم ينهوهم عن اخبار اي طبيب في الخارج عن حقيقة مرضهم وفقا لقول مجدي .

اما منصور فقد اكتشف اصابته في عام 2008 اثناء عمل عملية شق حنجري ، منصور لايستطيع الحديث لذا هم يهملونه ويتجنبون دعوته لحضور مجموعات الدعم

تمسك زوجته بدفة الحديث فتقول :عندما اكتشفوا مرض زوجي بالمستشفي الحكومية تم طرده بعد عمل عملية الشق الحنجري بنصف ساعة وظل مرميا علي قارعة الطريق مايقرب من اليومين في الشارع الي ان جاء لنا تحويل لعنبر الايدز بمستشفي الحميات وبعد ذلك قمت باجراء التحاليل في جمعية كريتاس للتأكد من عدم اصابتي بالمرض وبينت نتيجة التحاليل خلوي من المرض فنذرت عمري كله لخدمة منصور ثم انخرطت في بكاء هستيري واشارت الي صورة زفافهم التي احضرتها معها ونطقت من بين دموعها انا وهو عشرة 23 سنة ولايوجد لدينا اطفال وكان زوجي يعمل نقاش ولكنه الان لايستطيع العمل ولايوجد احد من اهلي او اهله يقبله ثم صرخت متحدية ايوة هقف جنبه لحد اخر العمر .

تهدأ زوجة منصور قليلا ثم تعود لتكمل حكايتها فتقول: تعرفنا علي جمعية كاريتاس من خلال المتطوعين ، الذين اخبرونا انني من الممكن ان احصل لزوجي علي العلاج والعديد من الامتيازات اذا قررت الذهاب الي الجمعية وانا لا اعمل ولايوجد من يساعدنا لذا كان ملاذنا الوحيد هو جمعية كاريتاس ولكن الواقع كان مغاير لما اخبرني به العاملين بالجمعية عندما قابلوني.

فلقد ظللت اسعي للحصول علي "صفارة" للشق الحنجري قرابة الشهر وصرفت مايفوق ثمنها في رحلة ذهابي وايابي اليهم وفي اخر الامر اعطوني 250 جنية

تكمل زوجة منصور :كل احلامي ان يحضر في اي برنامج شهير ليعرف الناس بحالته ثم تعود وتنظر لي بتشكك وحذر ولكن دون ان تظهر صورته او يقولون اسمه الحقيقي حتي يستطيع ان يجلس علي القهوة التي توجد بجوار بيتنا فهو لايقدر علي الكلام ولكنه سيتأثر كثيرا ان مر الناس عليه دون ان يلقوا السلام.

اريد ان يعرف الناس حالته ليساعدوه ولكن في جمعية كاريتاس يعاملونه باهمال و يقولون لي انه لايقدر علي الكلام ولايريدون له ان يذهب في اي برنامج تليفزيوني تكمل مفسرة "مهو الدكتور ساني هو اللي بيختار مين يطلع في التلفزيون"

في وسط هذا كله يشير منصور ويصرخ دون صوت ليذكر زوجته بامر ما فتعبرعن صوت زوجها قائلة عرضوا علينا حضور مجموعة الدعم ليعطوا زوجي 20 جنية وقطعة كيكة ومشروب ولكني رأيت انها اهانة انهم يخبروني عن مجموعة الدعم عندما استنجد بهم في صرف فواتير او الحصول علي علاج لزوجي

ثم عرضوا علي ان آخذ قرض لزوجي المتعايش في صورة بضاعة تيشرتات مثلا ويشترك في بيعها مع اثنان من زملاؤه المتعايشين ولكن لم اقدر قبول العرض لان زوجي اصلا غير قادر علي العمل

واخيرا تحكي زوجة منصور مأساتها في بيع دبلتها والاستدانة لعمل عملية ضرورية جدا لزوجها وكيف ان "علاء" احد المسئولين في الجمعية وعدها بالرد عليها بعد يومين في توفير تكاليف العملية وبعد يومين لم يرد علي اي تليفون لها ولا يفعل شئ سوي كنسلة مكالماتها الهاتفية وخافت زوجة منصور من تدهور حالة زوجها ووفاته بسبب الالف جنية ثمن العملية فباعت كل ماتستطيع بيعه من اجل انقاذ زوجها .
سيؤكد مجدي انه يعلم انهم يأخذون كثيرا من الدعم من اجلهم فتتعجب زوجة منصور متسائلة طالما بياخدوا دعم ليه معرضوش عليا 50 جنية مثلا بدل 20 جنية .

اما فتحي جاء من محافظته متأففا ولم ينطق سوي بثلاث جمل ، اصبت بالمرض عن طريق الادمان وقررت عدم التعامل مع جمعية كاريتاس لانهم يتعاملون باسلوب فيه شئ من الاهانة وعندما آتيهم لصرف فواتير دواء او احتاج شئ لايتحدثون معي بطريقة جيدة ولا يعطوني شئ ومن ثم لم اسع لحضور مجموعات دعمهم ولا اريد منهم شئ ..هم يستغلون فرصة اننا لانقدر علي الشكوي لانها الجهة التي تحمينا من الوصم ولان الاعلاميين هم الاعداء الذين سيفضحونا .. استأذن فتحي ومشي سريعا ولم يشأ ان يزيد عن ذلك .

يعود مجدي للحديث فيتذكر مريض آخر شاركهم لحظات المرض وهو عم محمد الذي كان مريضا بالكلي وظل يستعطفهم ليصرفوا له فواتير العلاج ولم يستجيبوا له بحجة انه لاتوجد ميزانية مضيفا انه لن ينسي ابدا صرخة د.ساني قزمان في وجه عم محمد رحمه الله وهو يرمي له اوراق التحاليل ويقول له نحن لا نصرف تكاليف التحاليل احنا مش تأمين صحي.

صمت مجدي وبكت عيناه عم محمد الذي مات منذ 5 شهور دون ان يصرف دواءه ومن وقتها لم يسألوا في زوجته المتعايشة مع مرض الايدز ايضا ولم يدعوها لحضور مجموعات الدعم ،تمني لو انه يعرف عنوان زوجته ليحاول السؤال عنها ولكنهم كانوا يحذروا الجميع بالكذب علي زملائهم المتعايشين في بياناتهم الاساسية وعناوينهم

تذكرت زوجة مجدي زميلتهم المتعايشة نجوي التي تحتاج حاليا لاجراء عملية المرارة علي وجه السرعة ومضي 3 شهور وحتي الان لم تجر اي عملية وتذكرت ايضا مصطفي الذي قامت زوجة ابيه بطرده وكان يضطر للاقامة بمستشفي الحميات ليحصل علي وجبة غداء لانه ليس له مورد رزق ، ايضا الجمعية لم تساعده بشئ ولم تدعه سوي مرة واحدة لمجموعة الدعم رغم ان مصطفي كان هيبقي محتاج اوي لحتة الكيكة والحاجة الساقعة وال20 جنيةلانه لايمتلك بيتا او عملا .

جاء محمود اخيرا بعد قطع مسافة طويلة قادما من القاهرة ليستريح من عناء السفر الذي قرر ان يقطعه فقط ليحكي عما يراه من سلبيات فقال اعمل مدرسا واصبت بالمرض منذ 7 سنوات ولايعلم احد حقيقة مرضي سوي زوجتي ، بصراحة يؤذيني استهتارهم بنا في جمعية كاريتاس فالدكتورة التي تعطي لنا النصائح الطبية ماهي الا طبيبة بيطرية –اكد علي قوله مجدي- ولا يحق لنا ان نعترض ، انا لم اعد اقدر عالعمل مثل الماضي وسيأتي يوما سأضطر للجلوس في البيت ولن اقدر علي العمل وهم لايقوموا بمساعدتنا ، احمل هم يوم احتاج لهم ويصرخون في وجهي بانهم ليسوا بوزارة شئون اجتماعية او جهة تأمين صحي او اتعرض لرحلة المماطلة معهم من اجل صرف فاتورة علاجية او الحصول علي خدمة من خدمات الجمعية ايضا كشف تسليم بدل الانتقال لايتم كتابة المبلغ بالعربي او كتابة فقط بجانبه فمثلا ال20 جنية هذه اذا ماتم اضافة صفر او صفرين او تلاتة امامها لن يعرف احد حقيقة المبلغ الذي استلمه المتعايش

سيكمل مجدي الحديث قائلا :هناك متعايشين يأتون ويصرفون فواتير علاجية قد تصل الفاتورة الواحدة ل700 جنية منهم متعايشة تعمل في "هاربس" وعندما يتسلموا منا الفواتير لايكتبوا قيمة ماصرفوه لنا نمضي اننا استلمنا قيمة فاتورة فقط ولا نكتب قيمة الفاتورة

ثم يستطرد ولانهم يعلمونا كيف يجب ان نرفع الوصم عن انفسنا نحن المتعايشين مع مرض الايدز فلا يحق لنا ان نعترض علي وجود المثليين الجنسيين وسطنا فيحضر مجموعة الدعم الاطفال والمثليين والكبار ولا يقوموا بعمل مجموعات دعم متخصصة لكل فئة ، يعلمونا ان نرفع الوصم عن هذه الفئات وهم يتعاملون فقط مع الاغنياء منا ويتركون الفقراء امثالنا .

توقعت ان اجد فواتير علاج ذات مبالغ ضخمة لكي اجد العذر لعجز ميزانية الجمعية ولكني وجدت معظم الفواتير تتراوح قيمتها بين العشرين والخمسين جنيه وفاتورة علاج واحدة تبلغ قيمتها 126 جنية ولم يتجاوز عملية منصور رغم خطورتها الالف جنية

. .

ذهبت الي الجمعية لاتبين صحة هذه المعلومة فلم اجد احد من الاطباء ولكن السكرتير اخبرني بكل فخر عن نشاطات الجمعية في برنامج الايدز وانه يمكن للمتعايش ان يحصل علي قرض لعمل مشروع يتربح منه وانهم يدعمون تكاليف علاجهم ويدعموهم اجتماعيا ذهبت وحضرت في يوم اخر لاقابل المسئول

جمعية كاريتاس مصر هي جمعية ذات نفع عام تم انشائها عام 1967 بترخيص رقم بوزارة الشئون الاجتماعية ومنتسبة لهيئة كاريتاس الدولية ، الجمعية تعمل عامة في مجال حقوق الانسان

بدأ برنامج الايدز بالجمعية منذ 10 سنوات وهو يهدف الي الوقاية من المرض و دعم وتأهيل المتعايشين مع مرض الايدز ، تدعم الجمعية حوالي 500 متعايش من متعايشين مرض الايدز – وفقا لقول مسئول برنامج الايدز بالجمعية "ساني قزمان"

يوم مقابلة ساني قزمان اول شئ فعله هو الصراخ في وجهي لانه آمن لي وجعلني احضر مجموعة الدعم وانا خرجت لاهاجمهم واسأل عن سمعتهم في وزارة الصحة

بعد ان هدأ اردت ان احصل علي رده فقال ان هناك الكثير من الفواتير المضروبة التي تأتي له لان 90 % من المتعايشين يعانوا من فقد عملهم بعد الاصابة ويعيشوا في فقر لذا يلجأون للتربح من صرف الفواتير اما مجدي الذي لا يحضر مجموعة الدعم لانه لايستطيع الحديث فهم تحايلوا عليه ليحضر ولكنه هو الذي يرفض و مع ذلك هو اخذ منهم فلوس كتير ولم يتذكر انه صرخ في وجه عم محمد او وبخه واستعان باحد مساعديه في البرنامج الذي اخبره ان زوجة عم محمد غير متعايشة وحتي الان نقوم بزيارتها ونطمئن عليها اما بخصوص الطبيبة البيطرية فلا يوجد لديهم طبيبة بيطرية في البرنامج ثم عاد ليخبرني انه حتي لو تواجد فهو حر في اختيار فريق عمل البرنامج ، خرج ساني قزمان عن شعوره ليصرخ في وجهي متهما اياي اني اريد ان اهاجمهم بلا داعي وانني لو اردت فعلا الحقيقة فمن الممكن ان يأتي لي بمتعايشين ليتحدثوا معي اما عن القروض فالدعم يأتي من وزارة الصحة ووزارة الصحة لاتقدر قانونا علي اعطاء نقود لافراد لذا فهناك مشكلة في صرفه للمتعايشين ولكني صرفت لاثنين من المتعايشين قروض في برنامج القروض بجمعية كاريتاس وليس برنامج الايدز لانهم كانوا محتاجين اما عن بدل الانتقال الذي يأخذه متعايشين الدعم فبررت مسئولة الحسابات ان الخانة صغيرة ولا يجوز كتابة فقط بعد الرقم مردده انه منطقيا ان الانتقال داخل المحافظة 20 جنية ولن يكون 200 والانتقال من خارج المحافظة 75 جنية ولن يكون 750 جنية وعن صرف الفواتير غير مفصلة فهذا كلام غير جائز فهناك الكثير من الجهات التي تراقب علينا

نظر الي ساني قزمان واخبرني ان الموضوع صعب ثم قال صدقيني لو اخذت دعم اليونيسيف للعلاج لن تقدري علي الاحتمال سنة في التعامل مع المتعايشين فسألته عن قيمة دعم العلاج للمتعايشين فصرخ في وجهي وانت مالك ؟ انتي جاية تراقبيني ماليا ؟ .

المتعايشين مع مرض الايدز يعيشون وسطنا دون ان نشعر بهم يتلفحوا بالغموض والسرية خوفا من الوصم والتمييز في المجتمع ولا يجدوا من يدعمهم معنويا سوي الجمعيات الاهلية التي تعلمهم جيدا كيف يرفعون عن انفسهم الوصم والعار وكيف يخرجون من دائرة التمييز في مجتمعهم ولكنهم لا يعلموهم كيف يواجهون التمييز وسوء المعاملة من الجمعيات الاهلية نفسها اذا ما فكرت في اهمال حقوقهم واساءة معاملتهم

الاثنين، 7 شعبان، 1431 هـ

هكذا يصبح نصره مدهشا


مفتتح
اخترت نصره

لان نصري كان غاليا -اغلي من ان يتحمل نفقاته- ولأن نصره كان رخيصا من الممكن ان يحدث فقط حقنا للدماء


كان يوما عاديا من ايامنا نلعب فيه لعبة شد الحبل
لاادري لماذا تواطئنا بشكل او بآخر ان نلعب تلك اللعبة كل يوم علي شاطئ البحر
هل قلت تواطئنا؟
نعم قلتها ولم اخطئ اللفظ
فتلك اللعبة لم نكن نلعبها علي سبيل الترفيه كانت تدمي كف كلا منا
ويرتسم الدم بالتوازي مع خطوط يد كلا منا
و لانبالي لا لشئ سوي النصر
كنا ندعم بعض بالابتسامات لنثبت اننا لسنا في حرب لنثبت اننا فقط نلعب مجرد لعبة
نستمر في التواطؤ والحرب غير المعلنة
لم اكن اريد الانتصار للانتصار .. كنت اريد ان انقله الي عالم افضل كثيرا
هكذا اعتقدت انه افضل .. لم يكن ليقدر ان يري تلك الاشياء الساحرة التي اراها الا لو انتصرت انا
اما هو فكان يريد الانتصار لمجرد انه اعتاد النصر يريد الانتصار لانه تكبر علي الفشل
استمررنا في الحرب كل منا يملك اسلحته التي يقدر بها علي الانتصار
كنت امارس حربي وفقا للمبادئ التي اصر الااكسرها
اما هو مع الوقت فتنه النصر المقترب فاصبحت الغاية تبرر الوسيلة
في اخر الامر قررت ان ينتصر هو حقنا للدماء
ولكن النصر المفاجئ لايغري ينبغي لي الاستمرار في الحرب حتي اقدم له نصر مغري
ظللت اطلق الحبل من يدي شيئا بشئ حتي استطاع ان يشده وينتصر نصرا مقنعا
حين شد الحبل واستطاع ان يأخذه كله -كنت انا اهمس لنفسي متخلية عن ذلك النصر "الله يربّح "جري به علي طول الشاطئ
ونظرت انا له ولفرحته علي مرمي البصر
واستلقيت انا علي ظهري اشاهد غروب الشمس
لم انتبه لدمعتين هربوا من عيني الا بعد ان جاء الموج ليمسحهم ويغرق وجهي بماؤه المالح